شهدت صناعة الزجاج تطورًا ملحوظًا في متطلبات نقاء السائل الزجاجي، مما جعل المواد المقاومة للحرارة التقليدية تواجه تحديات في تحمل البيئات القلوية العالية ودرجات الحرارة المرتفعة، حيث تؤدي هذه الظروف إلى تلويث السائل الزجاجي وظهور فقاعات تؤثر سلبًا على جودة المنتجات النهائية. في هذا السياق، برزت كتلة الألومينا المصهورة كهربائياً TY-A بتركيز أكسيد الألومنيوم (Al₂O₃) الذي يتجاوز 98% وخلوها من الشوائب، كحل رائد لتجاوز هذه العقبات.
تتمثل الميزة الأساسية لهذه المواد في عملية الصهر الكهربائي عند درجة حرارة 2000 درجة مئوية التي تسهم في تشكيل هيكل بلوري متماسك وكثيف، مما يمنحها قدرة فائقة على مقاومة التآكل والبيئات القلوية القوية التي تتعرض لها في أفران صناعة الزجاج. هذا الهيكل يقلل من نفاذية الشوائب وبالتالي يقلل من تشكل الفقاعات بنسبة تصل إلى 35% مقارنة بالمواد التقليدية، الأمر الذي ينعكس إيجابياً على نقاء السائل الزجاجي وجودة المنتج النهائي.
تؤدي الشوائب أو تراكم المواد غير المتجانسة في المواد المقاومة للحرارة الداخلية للأفران إلى انبعاث غازات غير مرغوب فيها عند تعرضها للحرارة العالية، مسببة فقاعات داخل السائل الزجاجي. وبفضل التصميم الدقيق الذي يعتمد على نسبة أكسيد الألومنيوم النقية وخلو المادة من الشوائب المعدنية، لا يحدث تفاعل كيميائي مع السائل يؤدي إلى إصدار الغازات، وبهذا تسهم كتلة الألومينا TY-A في توفير بيئة أكثر نقاءً للإنتاج.
في أحد المصانع الكبرى للزجاج في الشرق الأوسط، تم استبدال المواد المقاومة للحرارة التقليدية بكتل الألومينا TY-A في قناة تغذية السائل الزجاجي. أظهرت النتائج بعد ثلاثة أشهر استخدام انخفاضًا في نسبة فقاعات السائل بنسبة 30%، ارتفاعًا في مستوى نقاء الزجاج، وتحسنًا ملحوظًا في معدل إنتاجية المصنع بنسبة 12%. أظهرت تحاليل مختبرية أن تركيز الألومنيوم النقي ساهم في تقليل التآكل الداخلي للأفران بنسبة 25%، ما أدى إلى تقليل تكاليف الصيانة.
تبني هذه التقنية المتقدمة لا يوفر فقط نقاءً أعلى للمنتجات الزجاجية، بل يعد بتحسين استقرار العمليات الإنتاجية، مما يسمح بتحقيق معدلات إنتاج أعلى وتقليل العيوب الناتجة عن تلوث السائل الزجاجي. علاوة على ذلك، استخدام مواد ذات جودة فائقة يقلل من الحاجة إلى استبدال الأفران بشكل متكرر، مما يقلل التكاليف التشغيلية بشكل عام.